محمد بن علي النقي الشيباني

50

مختصر نهج البيان

ومن سورة آل عمران مدنيّة . [ سورة آل‌عمران ( 3 ) : الآيات 1 إلى 9 ] بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ ألم ( 1 ) اللَّهُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ ( 2 ) نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ بِالْحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ وَأَنْزَلَ التَّوْراةَ وَالْإِنْجِيلَ ( 3 ) مِنْ قَبْلُ هُدىً لِلنَّاسِ وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآياتِ اللَّهِ لَهُمْ عَذابٌ شَدِيدٌ وَاللَّهُ عَزِيزٌ ذُو انْتِقامٍ ( 4 ) إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلاَّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلاَّ اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلاَّ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ ( 8 ) رَبَّنا إِنَّكَ جامِعُ النَّاسِ لِيَوْمٍ لا رَيْبَ فِيهِ إِنَّ اللَّهَ لا يُخْلِفُ الْمِيعادَ ( 9 ) [ 2 ] « اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ » . تعليم لنا بالإقرار بالوحدانيّة . « الْحَيُّ الْقَيُّومُ » . قيل : هو اسم اللّه الأعظم . وقد شرح في آية الكرسيّ . [ 3 ] « نَزَّلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ » : القرآن . « بِالْحَقِّ » : بالصّدق . « مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ » : لما قبله من الصّحف والتوراة والإنجيل والزبور ومصدّقا لها يشهد بصدقها . [ 4 ] « وَأَنْزَلَ الْفُرْقانَ » . نزل جملة واحدة في ليلة القدر إلى سماء الدّنيا وفرّق في ثلاث وعشرين سنة بحسب الحاجة . وسمّي فرقانا لأنّه يفرق بين الحقّ والباطل . [ 6 ] « يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ » من قصر وطول وبياض وسواد وحسن وقبح ، وفي صور الآباء والأجداد والأعمام والأخوال . [ 7 ] « مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ » . وهو ما علم المراد بظاهره بدون قرينة أو دلالة ؛ كقوله تعالى : « قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ » . وقيل : ما لا يدخله النسخ : « هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ » : أصله ؛ أي : لم تنسخ . « وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ » . وهو ما لا يعلم المراد بظاهره حتّى يقرن به ما يدلّ عليه ؛ كقوله تعالى : « وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلى عِلْمٍ » « 1 » ؛ أي : عاقبة . وقيل : هو ما يدخله النسخ . والمتشابه كقوله تعالى : « وَقَضى رَبُّكَ » « 2 » ؛ أي : أعلم وأوجب . « زَيْغٌ » : ميل وشكّ وكفر . « تَأْوِيلِهِ » : معناه . وقيل : مرجعه . وقيل : معنى الحروف المقطّعة فيه ؛ مثل « ألم » * و « الر » * و « ص » و « المص » ونحو ذلك . كان اليهود قد تعاطوا معرفتها من حساب الجمّل فأنزل اللّه الآية . « وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ » : الثابتون فيه . وهم النبيّ وآله الطاهرون عليهم السّلام . وقيل : البالغون في علم التوراة ؛ كعبد اللّه بن سلام . [ 8 ] « لا تُزِغْ قُلُوبَنا » : لا تملها عن ثوابك ورحمتك . وقيل : لا تمنعنا لطفك فنضلّ .

--> ( 1 ) - الجاثية ( 45 ) / 23 . ( 2 ) - الإسراء ( 17 ) / 23 .